الشيخ الجواهري

69

جواهر الكلام

أن يكون نعتا للفظ الماء لكونه من قبيل الأسماء الجامدة وإن دل على المبدأ إلا على تأويل ، كما يلتزم في الجامد المحض ، ومن هنا لم يلتفت إليه صاحب الكشاف مع اعترافه بأصل المعنى . ويمكن أن يجاب عن ذلك بحمله على البدلية من لفظ الماء ، أو يراد من طهور حينئذ يتطهر للاستغناء عن الموصوف بلفظ ماء فيكون المعنى وأنزلنا من السماء ماء يتطهر به ، كما عن الهروي فإنه قال ماء طهور أي يتطهر به أو يراد وأنزلنا من السماء ماء هو آلة للطهارة ، كما عن النيشابوري . والحاصل أن أمر التأويل في ذلك سهل . وقد يقال إن من ذكر أنه يراد بالطهور المطهر أخذه من هذا المعنى ، لا أن المراد بالطهور المطهر وضعا إذ لا ريب في استفادة المطهرية منه على تقدير كونه اسما للآلة ، وربما يرشد إلى ذلك ما ذكره المحقق في المعتبر فإنه قال : " الطهور هو المطهر لغيره قاله الشيخ في الخلاف وعلم الهدى في المصباح ، خلافا لبعض الحنفية . لنا النقل والاستعمال ، أما النقل فما ذكره الترمذي قال : الطهور بالفتح من الأسماء المتعدية وهو المطهر غيره ، وقال الجوهري : الطهور هو ما يتطهر به كالسحور والبرود . وأما الاستعمال " إلى آخره ، فإن نقله عن الجوهري استشهاد لما ادعاه من كون الطهور هو المطهر ، مع أن الذي ذكره الجوهري إنما هو اسم الآلة إشارة إلى أن المطهرية المرادة من الطهور إنما هي مأخوذة من اسم الآلة ، نعم ما نقله عن الترمذي ليس كذلك لقوله : " من الأسماء المتعدية " مع أنه قد يحمل لفظ التعدية في كلامه على معنى آخر فتأمل . وقال العلامة في التذكرة : " والطهور هو المطهر لغيره وهو فعول بمعنى ما يفعل به أي يتطهر به كغسول ، وهو الماء الذي يغتسل به لقوله تعالى : ( وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) ثم قال : ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) لأنهم فرقوا بين ضارب وضروب وجعلوا الثاني للمبالغة في المعنى " انتهى . فإنه صريح فيما ذكرنا ، وقال في كنز العرفان : " وقالت الشافعية وأصحابنا أنه بمعنى المطهر فيكون مأخوذا من الوضع الثاني " انتهي . والوضع الثاني في كلامه أنه اسم لما يتطهر به فتأمل جيدا . وقد يؤيده أيضا أنه من المستبعد